تُشكِّل البيانات الإحصائية أهم أدوات التخطيط لاستشراف المستقبل على أُسس علمية دقيقة ومُعبِّرة عن الكثير من المُعطيات التنموية والاقتصادية الهادفة إلى التنمية الشاملة وتعزيز الاقتصاديات في العالم، بل أصبحت البيانات والمعلومات اليوم هي الثروة ‏ التي تسعى دول العالم لاستثمارها وتسخيرها في بناء اقتصادياتها، مما حدا بالاقتصاديين إطلاق مسمّى اقتصاد المعرفة على الاقتصاد الجديد القائم على المعلومات أو ما يُسمّى بـ(بج داتا).

ومن هذا المنطلق فإنَّ الاحصائيات اللوجيستية تعدُّ الأساس الذي يبني هذا القطاع ويُسهم في تطوُّره وتعزيزه لما يتطلع إليه القائمون عليه والمنظمون والمشرّعون بهدف الارتقاء بهذا القطاع الحيوي والمهم كأحد القطاعات الاقتصادية الواعدة وقاطرة ازدهار العديد من الأنشطة والخدمات.

فالجهود المبذولة في النهوض بالإحصائيات اللوجيستية تلقى كل الاهتمام من الجهات المختصة، كالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات ومركز عمان للوجيستيات بمجموعة اسياد التي تضطلع بدور كبير في النهوض بالقطاع اللوجيستي من خلال تسخيرها للارتقاء بالقطاع وفق أُسس تُسهم في تسريع خطوات الانتقال به إلى ما تهدف إليه الاستراتيجية الوطنية اللوجيستية 2040 التي ترتكز على العديد من المحاور الهادفة إلى جعل عُمان مركزًا لوجيستيًا عالميًا وزيادة مساهمة القطاع اللوجيستي في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة القيمة المضافة وتعزيز الجوانب المعرفية من خلال الاعتماد على المنظومة الإحصائية التي تكشف مسار التطوير في هذا القطاع بشكل علمي ومدروس.

فالمكاسب المتحققة في التعاون الإحصائي  اللوجيستي أفرز الكثير من المؤشرات الخاصة بأداء القطاع اللوجيستي من خلال الإحصائيات التي تجعل الجهات المعنية والمستثمرين والمتعاملين يقفون على أرضية صلبة عند التعاطي مع متطلبات القطاع وتخطط على أُسس سليمة في بناء المنظومة‏ اللوجيستية لدعم اتّخاذ القراروتبادل الخبرات والخدمات الإحصائية الهادفة إلى تسخيرها لخدمة الأنشطة اللوجيستية المختلفة وإتاحتها للعامة من الناس والمختصين بالقطاع والعاملين في مؤسساته لاستشراف آفاق العمل بطرق أكثر جدوى اقتصاديًا وتعزز الثقة في الاستثمار بالمجالات اللوجيستية.

وتشكِّل النشرة الإحصائية الشهرية والمسوحات وإفساح جانب من الكتاب الإحصائي السنوي للإحصاءات الأنشطة والأعمال المرتبطة بالقطاع اللوجيستي، وإعداد تقرير شهري يتضمّن ملخصًا بأهم التوجهات والتغيُّرات في القطاع، وكذلك إعداد بيانات عن المؤشرات التنموية والتشغيلية كحجم القطاع ومساهمته في إجمالي الناتج المحلي، وبعض مؤشرات أداء الموانئ والمطارات والمنافذ البرية وغيرها، جميعها تشكِّل منظومة إحصائية لوجيستية ثرية تُسهم في توفير قاعدة بيانات واسعة عن القطاع بكل مجالاته، وتفتح آفاقًا واسعة للاستثمار وممارسة الأنشطة وفق قواعد بيانات دقيقة.

مِمَّا يثلج الصدر أنَّ القطاع اللوجيستي بهذه الثروة البيانية المعرفية التي توفرها الإحصائيات وتدفق البيانات أصبح من القطاعات الجاذبة للاستثمار ومحفزًا لممارسة الأعمال من خلال تسخير البيانات الإحصائية في الأعمال، والاستفادة منها في رقمنة القطاع اللوجيستي وإدخال التعاملات الرقمية وغيرها من المبادرات التي أثرت العمل فيه.

بالطبع التحديات في التغلب على توفر البيانات الإحصائية اللوجيستية وتوفير هذا الكم من البيانات الدورية الموثقة، باتت في حكم الماضي بفضل الجهود التي بُذلت في السنوات الماضية والتركيز على بناء المنظومة اللوجيستية بكل أركانها لتمضي في طريق تحقيق طموحات رؤية عمان 2040.

متطلعين أن يستفيد الجميع من البيانات الإحصائية المتوفرة وتسخيرها لخدمة مجالات العمل والاستثمار والاستفادة منها كلٌ في مجاله سواء كانوا منظمين أو تنفيذيين أو مستثمرين لنرتقي بهذا القطاع إلى ما تتطلع إليه الحكومة بأن يكون رديفًا للاقتصاد الوطني ومجسِّدًا للاستراتيجية الوطنية اللوجيستية ومُساهمًا بشكل أكبر في الناتج المحلي الإجمالي وذا قيمة مضافة عالية للفرد والمجتمع، ومنارة رقمية يُشار إليها بالبنان.

بقلم / يقظان بن أحمد المزيني

محلل الإحصاءات الوطنية – مجموعة اســياد

|

للحصول على أفضل تجربة في الموقع ، يرجى استخدام أحدث إصدار من Chrome أMozilla Firefox.و (Pixel 1920x1080)

Oman Logistics Center
Industry Statistics
Industry Insights
Knowledge Hub
Training
News & Media

Register As

You have Successfully Subscribed!